الفيض الكاشاني
74
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
قال بعض أهل المعرفة : بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له الا فيها ، فهذه هو الامر العالم لكل انسان والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجودا من خارج محل الهمة ، ولكن لا يزال الهمة تحفظه ، ولا يؤده حفظ ما خلقته ، فمتى طرء على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق الا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا أقول : ولعله كان من هذا القبيل ما ورد عن الصادق عليه السلام انه كان عنده ناصبي يؤذيه بمشهد من المنصور « 1 » فأمر عليه السلام صورة أسد كانت على الوسادة أن خذ عدو اللّه فصارت أسدا فافترسه ثم عادت إلى مكانها كلمة فيها إشارة إلى اثبات المسخ وابطال النسخ اما مسخ الاشخاص الانسانية صورا حيوانية تناسبها في الاخلاق كما ورد في السنة الشرايع ، فقد يكون بظهور أرواحها بالأبدان البرزخية وقد يكون ببروزها في أبدانها العنصرية ، بتبديل صورها إلى صورة ما غلب عليها صفاته وأخلاقه من الحيوانات ، وذلك لغلبة القوة النفسانية حتى صارت تغير المزاج والهيئة على شكل ما هو على صفتها من حيوان آخر ، وهذا انما يقع في قوم غلبت نفوسهم ، وضعفت عقولهم كما وقع في بني إسرائيل ، قال اللّه تعالى وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وقال كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ وروى في الكافي عن الصادق عليه السلام قال إن أبى كان قاعدا
--> ( 1 ) هو أبو جعفر المنصور المعروف بالدوانيقى أحد الخلفاء العباسيين .